السيد محمد حسين فضل الله
82
من وحي القرآن
وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 133 - 134 ] . وهم الذين يبادرون إلى الاستغفار من الذنب إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بالانحراف عن خطّ الطاعة للَّه ، لأنهم يعرفون أن اللَّه يغفر الذنوب كلها إذا عرف من عباده صدق النية في التوبة والإخلاص له وعدم الإصرار على الذنب ، وذلك قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ [ آل عمران : 135 - 136 ] . وهم الذين يؤمنون باللَّه واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، فلم يتركوا أيّة مفردة من مفردات الإيمان إلا وآمنوا بها والتزموها في وجدانهم العقيدي . وهم الذين يؤتون المال ، سواء حبا للَّه تعالى ، أو على حبهم له - أي للمال - بحيث يكون بذله تضحية بهذا الحب ، وذلك لكل الذين يمثلون مصاديق حب اللَّه تعالى في الإنفاق من الفئات المحرومة من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وفي تحرير الرقاب من العبودية . وهم الذين يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويوفون بعهودهم في التزاماتهم التعاقدية ، وعهودهم الاجتماعية . وهم الصابرون في حالة الشدة والرخاء وفي حالة الحرب . وهم الصادقون في إيمانهم ، وفي نياتهم ، وفي كلماتهم ، وفي مواقفهم ، وكل أوضاعهم مع أنفسهم ، ومع اللَّه ، ومع الناس ، وذلك هو قوله تعالى : * لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [ البقرة : 177 ] ، وهم الذين جاءوا بالصدق وصدقوا به وَالَّذِي جاءَ